
المقدمة:
وجد علماء النفس و التربية أن العملية التعليمية –تتعرّض لكثير من المشكلات و أن كثيرا" من هذه المشكلات ترجع إلى انعدام أو انخفاض الدافعية للتعلم .و الكل يتحدث عن مشكل الدافعية إلا انه لم يبادر هي منهم على تغييرهذه الوضعية. و المتعلمون يبررون فشلهم بالقول : بأن المعلم لم يحثهم على التعلم * و نحن كمعلمين نلقي اللوم على المتعلم قائلين بأنه كسول و خامل * و من هنا فإن الموضوع هذا بحاجة لمزيد من البحث * خاصة بعد أن أصبح المستوى العلمي لأغلب الطلاب موضع نقاش وجدال بين كافة أطراف العملية التعليمية: أدارة ومعلمين وأولياء أمور * و بعد أن اتخذت مشكلة تدني الدافعية مؤخرا ظاهرة لا بدّ من الوقوف على أسبابها و إيجاد الحلول المناسبة لتحسين العملية التعليمية و رفع مستوى الطلاب .
لهذا سنعمل على تحديد هذه المشكلة * و وصف مظاهرها * و ذكر الأسباب و الحلول المناسبة لها .
التعريف بالمشكلة :
لتعريف مشكلة انخفاض الدافعية للتعلم علينا أن نعرّف أولا" الدافعية و من ثم الدافعية للتعلم و بعد ذلك نصل لتعريف انخفاض أو تدني الدافعية للتعلم .
-1الدافعية :
هي طاقة أو محرّك هدفها تمكين الفرد من اختيار أهداف معينة و العمل على تحقيقها و يمكننا القول بأنها عملية داخلية تنشط لدى الفرد و تقوده و تحافظ على فاعلية سلوكه عبر الوقت .
-2 الدافعية للتعلم :
هي مجموعة المشاعر التي تدفع المتعلم إلى الانخراط في نشاطات التعلم التي تؤدي إلى بلوغه الأهداف المنشودة و هي ضرورة أساسية لحدوث التعلم * وبدونها لا يحدث التعلم الفعّال * و لا بدّ من الإشارة هنا إلى أن هناك مصادر متعددة لدافعية التعلم منها :
أ- مصادر خارجية كالمعلم أو إدارة المدرسة أو أولياء الأمور أو حتى الأقران فقد يقبل المتعلم على التعلم سعيا" وراء إرضاء المعلم و كسب إعجابه أو إرضاء" لوالديه و الحصول على تشجيع مادي أو معنوي منهما .
ب- مصادر داخلية أي المتعلم نفسه حيث يقدم على التعلم مدفوعا" برغبة داخلية لإرضاء ذاته وسعيًا وراء الشعور بمتعة التعلم و كسب المعارف .
-3 انخفاض الدافعية للتعلم :
هو السلوك الذي يظهر فيه الطلاب شعورهم بالملل و الانسحاب و عدم الكفاية و السرحان و عدم المشاركة في الأنشطة الصّفية و المدرسية و له مظاهر كثيرة .
-1 تشتت الانتباه .

-2 الانشغال بأغراض الآخرين .
-3 الانشغال بإزعاج الآخرين حيث يثير المشكلات الصفية .
-4 نسيان الواجبات و إهمال حلها .
-5 نسيان كل ما له علاقة بالتعلم الصفي من مواد و متطلبات من كتب و دفاتر و أقلام .
-6 تدني المثابرة في الاستمرار في عمل الواجب أو المهمّات الموكلة إليه .
-7 إهمال التزام بالتعليمات و القوانين الخاصّة بالصف و المدرسة .
-8 كثرة الغياب عن المدرسة .
-9 كره المدرسة حتى أنه يشعر بعدم ملائمة المقعد الذي يجلس عليه * و بالتذمر من كثرة المواد الدراسية و تتابع الحصص و الامتحانات .
-10 التأخر الصباحي و التسرب من المدرسة .
-11 الفشل و التأخر التحصيلي نتيجة عدم بذلهم الجهد الذي يتناسب مع قدراتهم .
-12 عدم الاهتمام كثيرا" بالمكافآت التي قد تقدم إليهم .
أسباب مشكلة انخفاض الدافعية لتعلم و حلولها :
أسباب قلة الدافعية كثيرة ولكن بداية لابد أن نؤكد على إن كل مرحلة دراسية لها ظروفها الخاصة وتختلف فيها نسبة الدافعية عن المرحلة الأخرى وكذلك تختلف الأسباب* ولكن يمكننا حصر هذه الأسباب في المحاور التالية : التلميذ نفسه * المعلم * الأسرة * البيئة .
أسباب تعود إلى التلميذ نفسه :
-1 عدم توفر الاستعداد للتعلم من ناحيتين : الأولى طبيعية كأن يكون في سن أقل من أقرانه فلا تتوفر لديه الاستعدادات اللازمة للتعلم أو أن نموه بطيء بالمقارنة مع أقرانه * أمّا الثانية فخاصة مثل عدم توفر المفاهيم و الخبرات القبلية الضرورية للتعلم الجديد .
-2 عدم اهتمام الطالب بالتعلم أساساً بالإضافة إلى عدم وضوح ميوله و خطط مستقبله * حيث لا يدرك الطّالب أهمية الاستمرار في التعلم بل يهتم فقط بالمهنة التي تمنحه راتب مادي يعاش منه بأسرع وقت ممكن
-3 غياب النماذج الحية الناضجة ليقلدها الطلبة و يستعين بها .

-4الشعور بالضغط النفسي نتيجة القيود و القوانين المفروضة عليه من الخارج .
-5 عدم إشباع بعض الحاجات الأسـاسية مثل: المأكل والملبس .
الحلول :
-1 ترسيخ أهمية و حب العلم لدى التلاميذ من خلال الإذاعة و الإرشاد و التوجيه .
-2 تفعيل دور الأنشطة اللاصيفية و الرحلات و المعارض و الألعاب الرياضية و المكتبة .
-3 إعطاء التلميذ قدراً من الحرية يخلصه من الضغط الذي يعيشه .
-4 مساعدة الطالب في تحديد هدفه المستقبلي باكراً ليكون ذلك حافزاً له للتعلم .
-5 إشباع حاجات التلاميذ الأساسية .
أسباب تتعلق بالأسرة :
-1توقعات الوالدين المرتفعة جداً أو الكمالية :
-2 التوقعات المنخفضة جداً :
قد يقدر الآباء أطفالهم تقديراً منخفضاً وينقلون إليهم مستوى طموح متدن* والآباء في هذه الحالة لا يشجعون الطفل على التحضير وبذل الجهد والأداء الجيد في الامتحانات لأنهم يعتقدون بأنه غير قادر على ذلك .
-3 عدم الاهتمام :
قد يستغرق الآباء بشؤونهم الخاصة ومشكلاتهم فلا يعبروا عن أي اهتمام بعمل الطفل في المدرسة. أضف إلى ذلك السهر الطويل في غياب الرقابة المنزلية التي تؤدي إلى التأخر الصباحي .
-4 الصراعات الأسرية أو الزوجية الحادة :
قد تشغل المشكلات الأسرية الأطفال ولا تترك لديهم رغبة للنجاح في المدرسة ويمكن أن تؤدي المشاجرات الحادة أو التوتر المرتفع إلى طفل مكتئب يفتقد لأي ميل للعمل المدرسي . كما أن هذا الطفل لا توجد لديه دافعية لإرضاء الوالدين اللذين يدركهما كمصدر مستمر للتوتر بالنسبة له .
-5 النبذ أو النقد المتكرر :
يشعر الأطفال المنبوذون باليأس وعدم الكفاءة والغضب فيستخدمون الضعف لتحصيلي والإهمال كطريقة للانتقام من الوالدين .
-6 الوضع الاقتصادي والاجتماعي (تدني دخل الأسرة بشكل كبير) :
انهماك رب الأسرة في تحصيل "لقمة العيش"* وبالتالي فهو لا يتابع أولاده في المدارس* "الأب لا يعرف ابنه بأي صف" على حد قول أحد المعلمين* و"الأب لا يطلع على شهادة ابنه" على حد قول آخر. الوضع الاقتصادي يسبب إحباطا للطالب وأهله* ومن جانب آخر فإن الوضع الراهن يثبط من عزيمة الطالب لمتابعة تعليمه* * فيقول ماذا سأعمل إذا أخذت الشهادة"* وقال آخر نقلاً عن أحد الطلبة "كان لي أخ يحمل شهادة ولم يعمل بها * فلماذا أدرس أنا لأحصل عليها؟ "
الحلول المقترحة :
- تقبل و تشجيع الأهل للطفل :
ينبغي أن يشجع الأهل أبناءهم من عمر مبكر على المحاولة وعلى بذل أقصى جهد مستطاع وعلى تحمل الإحباط* ويتم إظهار التقبل الأبوي للطفل من خلال الثقة به واحترامه والإصغاء له عندما يتحدث. كما يجب تجنب النقد والسخرية. ومساعدة الطفل على تحمل الإحباط وفي جميع الحالات يجب أن يشعر الطفل بأن والديه يتقبلانه حتى لو لم يتمكن من أداء بعض المهمات .
-تغيير توقعات الكبار من الطفل تغييراً أساسياً:
أن يتراجع الآباء عن توقعاتهم المرتفعة من طفلهم لتصبح عند حدود استطاعة الطفل, وتؤكد التربية الإسلامية هذا المبدأ من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية إذ يقول سبحانه وتعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ويقول محمد صلى الله عليه وسلم (أكلفوا من العمل ما تطيقون فإن خير العمل ما دام وان قل .

- مكافأة الاهتمام بالتعلم والتحصيل الأكاديمي الحقيقي :
إن على الكبار أن يمتدحوا سلوك الأطفال بشكل مباشر وأن يكافئوه . فالنجاح في المهمات الأكاديمية وخصائص الشخصية الإيجابية ترتبط جميعاً ارتباطاً مباشراً باهتمام البيت بالإنجاز وحرص الأبوين على مكافأته .
- استخدام نظام حافز قوي:
إن مكافآت الوالدين للأداء الصفي تترك أثراً واضحاً لدى الطلاب منخفضي الدافعية* وحتى الانتباه من قبل المعلمين والوالدين يمكن أن يكون مثيراً قوياً للدافعية إذا استخدم بشكل مناسب وصادق. لذا فإن استخدام المكافآت يؤدي إلى تحسين الأداء الأكاديمي إلى الحد الأقصى .
- اهتمام الوالدين بتعلم ابنهما :
ولعل توفر الفرص للتحدث مع الطفل عما يجري في المدرسة وطلب الأب أو الأم من الطفل أن يزودهما بالمعارف الجديدة التي تعلمها وإبداء فرحتهما وسرورهما بما يقدمه لهما من ابرز واهم ظواهر اهتمام الوالدين بتعلم ابنهما ومن أهم عوامل إثارة دافعية الطفل وتحريكها .
- اعتناء الدولة و الجمعيات و المنظمات المدنية (الأهلية) بالعائلات الفقيرة * و ذلك من أجل رفع المستوى المعيشي لهم * و مساعدتهم على العيش بطريقة سوية من الناحية الاقتصادية و الاجتماعية .
أسباب تتعلق بالمجتمع المدرسي :
للمدرسة دور هام في تقوية أو إضعاف دافعية الطفل للدراسة والتعلم , فالمدرسة أحيانا لا تلبي حاجات الأطفال أو ميولهم الخاصة, وقد لا يجدون في المدرسة ما يجذب انتباههم ويشدهم إليها مما يؤدي إلى انخفاض دافعتيهم للتعلم .
البيئة المدرسية :